محطات من تاريخ العلاقات الدبلوماسية الأمريكية - السورية - 1847 – 1962...بقلم : زياد عربية مساهمات القراء
محطات من تاريخ العلاقات الدبلوماسية الأمريكية - السورية - 1847 – 1962...بقلم : زياد عربية
مساهمات القراء
اتجهت الولايات المتحدة بعد استقلالها عن الاستعمار البريطاني 1782 إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف بضائعها و لبعث النشاط في الاقتصاد و زيادة الازدهار الضروري لرفعة الشعب الأمريكي و تقدمه ، بعد أن أفقدتها الثورة و حرب الاستقلال تجارتها التقليدية مع بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و الهند الغربية ،
و بعد المضايقات التي تعرض لها أصحاب السفن الأمريكيين في الموانئ الأوروبية . اتجه الرأي في تلك الفترة إلى أن موانئ أوروبا الشمالية و الصين و دول البلطيق و شرق البحر المتوسط تتيح إمكانيات تجارية تعوض عن العلاقات المفقودة مع بريطانيا و فرنسا و إسبانيا ، و سرعان ما أبحرت السفن التجارية ما بين الولايات المتحدة و الصين وموانئ أوروبا الشمالية ، أما المنافذ إلى البحر المتوسط فكان يسدها قراصنة المغرب و الجزائر و تونس و طرابلس ، المدعومين من حكام تلك الدول ، و مع تزايد تعرض السفن التجارية الأمريكية لهجمات القراصنة ، لجأ أصحاب السفن و التجار لممارسة ضغوط على الكونغرس الأمريكي لعقد معاهدات مع دول شمال إفريقيا لضمان حرية الملاحة أمام التجارة الأمريكية و لتوسيع تجارة الولايات المتحدة في البحر المتوسط ، فكانت أولى المعاهدات الدبلوماسية مع المغرب في تموز من عام 1786 ، تلته طرابلس عام 1796 ، ثم الجزائر عام 1797، و أخيراً تونس في آب 1797 " 1 ".
•في 7 أيار عام 1830 وقعت الولايات المتحدة معاهدة تجارية و ملاحية مع الإمبراطورية العثمانية، سمحت الإمبراطورية العثمانية بموجبها للولايات المتحدة بتعيين القناصل في الأماكن التجارية الرقيعة في الكيان الإداري للإمبراطورية العثمانية التي كانت تضم سوريا و لبنان إلى جانب دول عربية و أوروبية أخرى " 2 ".
•في آذار عام 1847 ، أسست الولايات المتحدة وكالة قنصلية في حلب ، كان دريلو A. Durighello أول وكيل قنصلي يعين في حلب ، خلفه في منصبه إيل دي بيسوتو Illel de Piccioto الذي خدم فيها حتى آذار 1873 ، خلفه في منصبه فريدرك بوش Frederic Poche الذي بقي فيها حتى عام 1908 " 3 ".
•في كانون الثاني عام 1859 ، أسست الولايات المتحدة قنصلية في دمشق ، عين فيها الدكتور مايكل ميشكا Doctor Michael Meshaka بصفة نائب القنصل الأمريكي ، خدم فيها حتى 22 نيسان 1870 ، خلفه ابنه ناصيف Nasif الذي خدم فيها حتى شباط عام 1914 . في عام 1900 ذكر ناصيف أن صادرات دمشق إلى الولايات المتحدة بلغت قيمتها 172071.66ألف دولار أمريكي ، اشتملت على نحاس و مشغولات نحاسية و منسوجات و أثاث مطعمة و صوف و بسط و زبيب و مشمش مجفف و أغلفة سجق ، في حين أن مجمل الصادرات السورية عام 1890 كانت نحو 6935.45 ألف دولار أمريكي " 4 " .
•في 11 أيار عام 1908 رقيت الوكالة القنصلية في حلب إلى قنصلية ، و كان أول قنصل يعين في حلب جيسي بي جاكسن Jesse B. Jackson الذي خدم فيها حتى عام 1923 باستثناء فترة الحرب العالمية الأولى.
•في عام 1919 أي بعد عام تقريباً على استقلال الدول العربية عن السلطنة العثمانية عقب الثورة العربية الكبرى أعادت الولايات المتحدة تأسيس قنصلياتها في حلب و دمشق و بيروت " 5 " .
•في عام 1923 أغلق الفرنسيون القنصليات الأمريكية في سورية و لم تعود هذه القنصليات لممارسة عملها حتى تشرين الأول / أكتوبر من عام 1942 أي بعد عام من إعلان استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي ، حيث تم تأسيس مفوضية أمريكية و مكتب قنصلي في دمشق ،و قد عين في تلك الفترة جورج ويدسورث George Wadsworth المعتمد الدبلوماسي و القنصل العام في سورية و لبنان ، الذي اتخذ من بيروت مقراً له .
• في 7 أيلول عام 1944 اعترفت الولايات المتحدة باستقلال سورية و لبنان ، و في 16 تشرين الثاني عام 1944 قدم جورج ويدسورث الذي عين وزيراً مفوضاً لبلاده في سورية و لبنان أوراق اعتماده للرئيس ناظم القدسي " 6 " .
• في 18 شباط عام 1945 اجتمع الرئيس شكري القوتلي بالرئيس الأمريكي روزفلت في الفيوم إلى جانب لقائه تشرشل و الملك عبد العزيز و الملك فاروق " 7 " .
•في 25 نيسان عام 1945 رئيس الوزراء السوري فارس الخوري يرأس وفد سوريا إلى مؤتمر الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو ، و هو بذلك يعتبر أرفع مسؤول سوري يزور الولايات المتحدة.
•في 16 شباط عام 1946 قدم المندوب الأمريكي ( ادوارد آر ستاتينيوس ) مشروع قرار في مجلس الأمن طالب فيه بسحب القوات الفرنسية و البريطانية من سورية.
•في 8 تشرين الأول عام 1947 ، عين جيمس هيو كيلي وزيراً مفوضاً بشكل خاص إلى سوريا ، و قد شغل في تلك الفترة أيضاً مايلز كوبلاند _ رجل الاستخبارات المركزية الأمريكية - منصب نائب القنصل العام في سوريا " 8 " .
•في عام 1947 القنصلية الأمريكية بدمشق و بالتعاون مع الشركات الأمريكية الخاصة التي تأسست حديثاً في سورية و الإرساليات التبشيرية و الجالية الأمريكية ، تتدخل بالانتخابات النيابية السورية و تقدم مساعدات مالية للمرشحين الموالين لها " 9 ".
•في 30 آذار عام 1949، المفوضية الأمريكية و بالتنسيق مع الخارجية الأمريكية و السفارة الفرنسية بدمشق ، تشارك في التخطيط لانقلاب حسني الزعيم لتمرير اتفاقية التابلاين التي تعثر التوقيع عليها بسبب رفض المجلس النيابي لها ، مستفيدةً من الأجواء السياسية المشحونة في الداخل ، حرب فلسطين عام 1948 ، حادثة السمن الفاسدة ، صفقة الأسلحة الإيطالية الفاسدة ، رفض حركة الترقيات التي رفعها الزعيم لوزير الدفاع خالد العظم ، الهجوم المتكرر في المجلس النيابي على الجيش ، تأخر رواتب عناصر و ضباط الجيش ، إضافةً إلى تحريض بعض السياسيين لبعض ضباط الجيش للقيام بانقلاب للتخلص من النخبة السياسية التي تحتكر السلطة و القرار في البلاد " 10 ". .
•في 19 كانون الأول 1949 ، المفوضية الأمريكية و السفارة الفرنسية و بالتنسيق مع وزارتي خارجية البلدين تشاركان بالتخطيط لانقلاب أديب الشيشكلي ، رداً على انقلاب سامي الحناوي المدعوم من الانكليز و العراقيين . فقد سبق الانقلاب نشاط قامت به المفوضية الأمريكية بدمشق من قبيل افتتاح مكاتب استعلامات عديدة في أنحاء مختلفة من سوريا ، و توزيع المنشورات و المطبوعات و التقرب إلى العناصر المثقفة و بعض النخب السياسية السورية عن طريق تلك المكاتب ، كذلك فإن الانقلاب جاء بعد انتهاء مؤتمر الدبلوماسيين الأمريكيين الذي انعقد في اسطنبول ، و معارضة المؤتمر لمشروع سوريا الكبرى و الاتحاد السوري العراقي. " 11 "
•في تشرين الثاني 1951 ، الولايات المتحدة و فرنسا و السعودية يدعمون انقلاب الشيشكلي الثاني للحيلولة دون اتجاه سورية نحو الجبهة الروسية " 12 " ، و لعرقلة مساعي حزب الشعب للاتحاد مع العراق و التضحية باستقلال سورية ، على الرغم من أن الشيشكلي لم يكن عميلاً للغرب إلا أن الغرب عرف يستغل انقلابه و نظام حكمه لمصلحته " 13 " .
•في 27 أب 1952 ، رفعت الولايات المتحدة مفوضيتها في سوريا إلى منزلة سفارة ، و عينت السفير جميس موز الذي سبق أن خدم في لبنان و السعودية و العراق و إيران و باريس ، سفيراً في سوريا ، و بذلك يكون موز أول سفير لواشنطن في دمشق " 14 " .
•في 18 تشرين الثاني عام 1952، السفير فريد زين الدين بقدم أوراق اعتماده سفيراً لسوريا في واشنطن " 15 ".
•الولايات المتحدة ترفض بيع سوريا أسلحة لحماية حدودها، و للتصدي للعمليات الإسرائيلية داخل حدودها.
•في عام 1953 الولايات المتحدة تعيد افتتاح قنصليتها في حلب بعد نحو ثلاثين عاماً على إغلاقها.
•الولايات المتحدة تعرض مساعدات اقتصادية و عسكرية على سورية و بعض الدول العربية مقابل إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين العرب.
•الولايات المتحدة تصف الانقلابين الذي أطاحوا بالشيشكلي بأصحاب ميول يسارية و أنهم أقرب إلى السوفيت منهم إلى الغرب.
• في 22 كانون الثاني عام 1955 سورية و مصر ترفضان الانضمام إلى حلف بغداد ( ضم حلف بغداد كلاً من العراق و تركيا و بريطانيا و باكستان و إيران )، و أعلنتا أنهما بصدد إقامة منظمة دفاع و تعاون اقتصادي عربي مشترك ، و في تشرين الثاني انضمت السعودية للاتفاق السوري – المصري الذي عرف حينها بالميثاق الثلاثي ، الذي اعتبرته الدول الغربية موجهاً ضد حلف بغداد " 16 " .
•في نيسان 1955 الرئيس شكري القوتلي و الحكومة و رئيس الأركان شوكت شقير يجددون طلبهم - في لقاءات مع مسؤولين و دبلوماسيين أمريكيين - المتضمن شراء 60 دبابة أمريكية و 1700 عربة شحن و 850 شاحنة كبيرة من مخلفات الحرب العالمية الثانية .
•في عام 1955 كانت سورية الدولة العربية الوحيدة المستقلة التي ترفض تلقي أية مساعدات عسكرية أو اقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية " 17 " .
• الولايات المتحدة تتجاهل طلبات سوريا المتكررة لشراء أسلحة أمريكية، و سوريا تبدي رغبتها شراء دبابات روسية من تشيكوسلوفاكيا " 18 " و فرنسا و الولايات المتحدة تبيعان كمية من الأسلحة لإسرائيل.
•السفارة الأمريكية و عملاء الـ CIA في السفارة في دمشق و لندن و بغداد تبدي تخوفها من رفض الولايات المتحدة المتكرر بيع أسلحة لسوريا " 19 " .
•أواخر عام 1955 إسرائيل تشن هجوماً على سورية، بلغت حصيلة الهجوم 56 قتيلاً و 30 أسيراً، و سورية توافق على عرض الاتحاد السوفيتي القاضي بمبادلة القطن و القمح السوري بالأسلحة " 20 ".
• في أب عام 1955 الحكومة السورية توافق على تعيين ملحق عسكري سوفيتي، و في تشرين الثاني رفعت درجة التمثيل الدبلوماسي في دمشق إلى درجة سفارة ، و في نفس الشهر تم التوقيع على معاهدات تجارية مع الاتحاد السوفيتي و الصين ، و في مطلع عام 1956 دول أوروبا الشرقية عرضت مقاعد مجانية على الشباب السوري في جامعاتها ، و فرقة شيوعية للرقص تزور سورية و تقدم عروض ، ووفود برلمانية سوفيتية و سورية يتبادلان الزيارات ، و الاتحاد السوفيتي يمنح الشيخ السوري محمد الأشمر جائزة ستالين للسلام " 21 ".
•في مطلع شهر تشرين الثاني عام 1955 وقعت سورية على صفقة السلاح الأولى مع تشيكوسلوفاكيا بينما وقعت مصر في 22 تشرين الثاني عام 1955 على صفقة مماثلة .و قد بدأت صفقات الأسلحة تتدفق على سوريا من الاتحاد السوفيتي و دول أوروبا لشرقية في حزيران 1956، كما بدأ تدريب الضباط السوريين، و قد بلغت قيمة المشتريات السورية من الأسلحة السوفيتية بين 1954 – 1957 بمائة مليون جنيه استرليني " 22 " .
• بعد مفاوضات طويلة و شاقة و شروط أمريكية مجحفة و بعد مماطلة، الولايات المتحدة ترفض تمويل و إنشاء مصفاة لتكرير النفط في حمص، و شركة تشيكوسلوفاكية و أخرى بلغارية تقدمان عرضاً سخياً لإنشاء المصفاة عام 1956.
•في أوائل نيسان عام 1956 جمعية مخططي سياسات الشرق الأوسط في الـ CIA يحثون الخارجية و البيت الأبيض على الانضمام إلى بريطانيا و العراق في التخطيط للقيام بانقلاب في سورية ، و السفير الأمريكي جيمس موز يرى أن حكومة سورية موالية للعراق هي الحل العملي الوحيد النافع لإبعاد سورية عن ناصر ، و من ثم عن الاتحاد السوفيتي "23 " .
• بريطانيا و الولايات المتحدة و العراق يبدءون التحضير لعملية الانتشار في وا Wa ( عملية الانتشار الاسم الرمزي لخطة الانقلاب في سورية و وا Wa الاسم المستعار لسورية ) مع المخابرات البريطانية و العراقية " 24 "، و فريق العمل ينجح في تجنيد ميخائيل بك اليان (أحد قادة حزب الشعب المحافظ و هو نائب سابق عن حلب و وزير خارجية سابق أيضاً ) للعمل من داخل سورية و الاستخبارات الأمريكية تدفع لـ ميخائيل بك اليان نصف مليون دولار .
•في 30 تشرين الأول عام 1956 القوات البريطانية و الفرنسية و الإسرائيلية تهاجم مصر عقب إعلان ناصر تأميم قناة السويس، و إسرائيل تهزم ثلاثين ألف جندي مصري و تسيطر على مجمل جزيرة سيناء و غزة خلال 90 ساعة أي في أقل من أربعة أيام و الطائرات الفرنسية و البريطانية تقصف قواعد الطيران المصرية و السكان الآمنين ، و الوطنيون السوريون ينسفون خط أنابيب نفط شركة العراق و المضخة بترتيب من عبد الحميد السراج رئيس المخابرات في الجيش السوري – حسب رواية أمريكية -، و مجد الدين الجابري يعتبر الأنابيب المدمرة بمثابة قنال سورية و من حق السوريين أن يفعلوا ما يشاءوا " 25 ".
•في 22 تشرين الثاني 1956 ضباط من الجيش السوري أوكلت إلى بعضهم أدوار رئيسية في الانقلاب يتوجهون نحو الشعبة الثانية و تحديداً إلى مكتب العقيد عبد الحميد السراج يسلموه الأموال و يطلعوه على خطة الانقلاب و أسماء المشتركين و أسماء ضباط الـ CIA الذين دفعوا لهم الأموال ، و رئيس الوزراء السوري يكشف في جلسة سرية في مجلس النواب المؤامرة العراقية ضد سورية و الدور البريطاني – الأمريكي في هذه المؤامرة، و مذكرات اعتقال تطال 47 متهماً بينهم نواب و ضباط جيش ، من بينهم : العقيد أديب الشيشكلي و العقيد إبراهيم الحسيني و المقدم محمد صفا و غسان جديد و الرئيس القبلي هايل سرور و ميخائيل اليان و عدنان الأتاسي و منير العجلاني و سامي كبارة " 26 " .
•سورية تطرد ضباط الـ CIA العاملين في السفارة الأمريكية بدمشق و تعتبرهم أشخاص غير مرغوب فيهم في سورية بعد أن ضبطتهم بالجرم المشهود ، و هم فيرن كاسين من الـ CIA و نائب القنصل فرانك جيتون و السكرتير الثاني هوارد ستون و الملحق العسكري العقيد بوب مولوي ، و كان هؤلاء أول دبلوماسيين أمريكيين منذ الحرب العالمية الثانية توجه إليهم تهمة التآمر للإطاحة بحكومة عربية " 27 ".
•رداً على القرار السوري الولايات المتحدة تدعو سفيرها جيمس موز من دمشق لإجراء استشارات غير محددة احتجاجاً على الاتهام الزائف بأن الـ CIA ضبطت و هي تحاول قلب نظام الحكم القائم في سورية و تغلق سفارتها في دمشق ، و تبقي على قنصليتها في حلب ، و ردت واشنطن بطرد السفير السوري فريد زين الدين و أحد العاملين في السفارة " 28 " .
•في آذار 1957 و بعد جدال شرس بين العناصر اليسارية و اليمينية في مجلس النواب و الحكومة السورية ، توافق الحكومة السورية على عرض سخي من شركة تكنو اكسبورت التشيكية لإقامة مصفاة للبترول ، الأمر الذي زاد من قلق الولايات المتحدة " 29 " .
•في كانون الأول 1957 عين تشارلز بوست سفيراً في سورية ، ليحل محل جيمس موز " 30 " .
• في كانون الأول عام 1957 لبنان و العراق و الأردن و ليبيا و السعودية يعلنون موافقتهم على مبدأ أيزنهاور ، و سورية و مصر يرفضان الانضمام ، و الولايات المتحدة تخفف من اعتمادها على الدبلوماسية و أعمالها ، و تعتمد على عملاء سريين من هواة التآمر لإحداث تغيرات في دول مثل مصر و سورية المتهمتين بموالاة الشيوعية ، و الـ CIA تتخذ من بيروت مركزاً لإدارة أعمالها و تنفيذ خططها في المنطقة " 31 ".
• في 21 آب 1957 و بعد فشل المؤامرات الانقلابية من الداخل ضد سوريا ، بدأت الولايات المتحدة محاولة غزوها من الخارج باستخدام حجة طالما استخدمتها الإدارة الأمريكية و هي استيلاء الشيوعية الدولية على سورية ، فقد وصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة مفادها أن إسقاط الحكم القائم في دمشق لن يتأتى إلا بالتدخل المسلح. في بيروت بدأ كاسن من الـ CIA يجري اتصالات أولية مع عبد الكريم الدندشي و هو صحفي سوري كان عضواً في حزب التحرير الذي أنشأه الشيشكلي في فترة حكمه ، استطاع الدندشي أن يرتب لـ كاسن اتصالات و لقاءات مع عدد من النواب و الوزراء من بينهم مأمون الكزبري ( رئيس وزراء أول وزارة تشكل بعد الانفصال ) و لطفي الحفار ( رئيس وزراء سابق ) و أمد الاثنان بالمال لترتيب انقلاب عسكري في الداخل للخلاص من كتلة الضباط المتجهين بمشاعرهم نحو الثورة المصرية و إيقاف النشاط الشيوعي في سورية . و تحضيراً لعملية الغزو وزير الخارجية الأمريكية جون فوستر دالاس يرسل برسائل إلى رئيس الوزراء البريطاني " هارولد ماكميلان " و وزير خارجيته سلوين لويد ، و رئيس وزراء إسرائيل " بن جوريون " و الرئيس اللبناني " كميل شمعون " و وزير خارجيته " شارل مالك " و رسالة إلى السفارة الأمريكية في لبنان ، تناولت هذه الرسائل الوضع في سوريا و المنطقة في فترة ما بعد السويس و التغلغل السوفيتي في سوريا، و يرسل في 24 آب عام 1957 مندوب على مستوى عالٍ هو لوي هندرسون* في جولة إلى منطقة الشرق الأوسط التقى فيها برئيس الوزراء التركي مندريس و بملكي الأردن و العراق و بالرئيس اللبناني شمعون و بالوصي على العرش العراقي الأمير عبد الإله و رئيس الأركان العراقي اللواء غازي الداغستاني ، بعد مغادرة هندرسون المنطقة في 3 أيلول عام 1957 تحركت القوات التركية لتتجمع باتجاه حلب ، و قوات عراقية باتجاه الحسكة و دير الزور بتحريض من الولايات المتحدة ، و في 13 أيلول عام 1957 رئيس الوزراء السوفيتي بولغارين يهدد بضرب تركيا في حال قامت بهجوم على سوريا و أن التحرك التركي مخطط له من قبل الولايات المتحدة، و الولايات المتحدة ترد بإنذار للسوفيت بأنه لو حدث ذلك فإنها ستجد نفسها مجبرة على تنفيذ تعهداتها و التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي و مبدأ أيزنهاور ، و يذكر اللواء الداغستاني أمام المحكمة العسكرية الخاصة التي أقيمت في بغداد بعد ثورة تموز 1958 أن نوري السعيد استدعاه في ربيع عام 1957 و أطلعه على خطة للقيام بانقلاب في سورية مدعوم بهجوم للجيش العراقي على حلب و حمص و دمشق ، و قد أعطيت الحركة الانقلابية الداخلية في سورية اسم عملية نصر ، بينما أعطي التدخل العسكري اسم عملية سيف العرب " 32 " .
•جمال عبد الناصر يطلب من أيزنهاور في رسالة ملخصها : فإن خير ما تستطيع أن تفعله الولايات المتحدة هو أن ترفع الولايات المتحدة يدها عن سوريا ..... إن سوريا لن تسقط للشيوعية الدولية أو لغيرها من قوى في العالم ، و إن هذه ليست في كل الأحوال مسؤولية الولايات المتحدة ، و إنما هي مسؤولية الحركة القومية العربية .." 33 " .
•بعد حشد القوات التركية و العراقية و تسليم الأردن و لبنان كميات كبيرة من الأسلحة و احتمال مشاركة إسرائيل في الحرب على سورية و التحركات الأمريكية المشبوهة في المنطقة ، و بتأثير من الضغط الشعبي في الدول العربية الذي تسرب إليه أنباء الحشود و التآمر الأمريكي على استقلال سوريا بدأت الدول العربية الموالية للغرب تنفض الواحدة تلو الأخرى عن صفوف الغرب ، فقد أكدت لبنان و الأردن - بعد الجولة الدبلوماسية الناجحة التي قام بها الملك سعود - اللتان تلقتا أسلحة أمريكية لمواجهة الخطر السوري ، إخلاصهما للتضامن العربي ، بل إن الملك حسين توجه إلى إيطاليا و أبدى رغبته في عدم التدخل ضد سوريا ، و تراجع العراق محافظة على أنابيب نفطه المارة بسوريا ، بل إن نوري السعيد قام بزيارة دمشق حيث أعلن اتفاقه الكامل مع الحكومة السورية ، و صرح الملك سعود بأنه لم يواجه أي تهديد و بأنه لا يؤمن بأن سوريا تشكل تهديداً لأي من جاراتها العربيات أو لتركيا ، و صرح بعد مغادرته دمشق : إنني استنكر أي اعتداء على سوريا ، و أنني سوف أقاوم مع أشقائي السوريين أي اعتداء يقع عليهم و على استقلالهم بصرف النظر عن مصدره " 34" ، و هكذا بات من المستحيل بالنسبة إلى الحكومات شديدة الإخلاص لواشنطن أن تتخذ موقفاً صريحاً من الممكن تفسيره على أنه يعني مساندة هذه الخطوة ، علاوةً على ذلك لعب الموقف و الإنذار السوفيتي الموجه لتركيا و من خلفها للولايات المتحدة الأمريكية دوراً هاماً و مؤثراً في إفشال المخطط الأمريكي الرامي إلى زحزحة سوريا عن محور القاهرة – موسكو و في منع الشيوعيين السوريين من الاستيلاء على الحكم في دمشق، و في تكريس نفوذها في سورية من خلال حكومة سورية موالية للولايات المتحدة و الغرب " 35 " .
•بعد قيام الوحدة بين مصر و سورية في 22 شباط عام 1958 ( أي بعد يوم على انتهاء اجتماع دول حلف بغداد في أنقرة ) أصبح التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في سفارة دمشق بمرتبة قنصلية فقط إضافةً إلى القنصلية الموجودة في حلب و السفارة في القاهرة.
•لم تتوقف الولايات المتحدة عن التدخل بشكل غير مباشرة في سورية ، ففي آذار 1958 جرت محاولة لمنع قيام الجمهورية العربية المتحدة ، حين بعث الملك سعود بثلاث " شيكات " مجموع مبالغها 2 مليون جنيه استرليني ، إلى عبد الحميد السراج رئيس الشعبة الثانية بواسطة صهره أسعد إبراهيم، و أرسل يعده أنه إذا قام بانقلاب يحول دون قيام الوحدة بين سورية و مصر قبل إعلان نتيجة الاستفتاء فإن الملك سعود سيدفع لسوريا 100 مليون جنيه استرليني ، تدفع المملكة مقدماً 20 مليون جنيه استرليني على أن يدفع باقي المبلغ بعد نجاح الانقلاب لكي يساعد على إصلاح الأحوال ، ثم أضاف أن الملك يضمن لعبد الحميد السراج أن يقوم السفير الأمريكي بالاعتراف بالنظام الجديد فور إعلان الانقلاب ، و كذلك اعتراف الدول الصديقة للولايات المتحدة . كذلك سلم أسعد إبراهيم قائمة تضم أسماء سعوديين لاجئين في سوريا ، أطلق السعوديون على عملية الانقلاب اسم رمزي و هو ( البناية ) . قام السراج بسحب المبلغ على عجل قبل أن يقوم الملك بإيقاف صرفه بعد فضحه للمؤامرة ، و سلم السراج صوراً من هذه الشيكات و إيصالات الإيداع في حسابات في سويسرا باسمه إلى الرئيس عبد الناصر و القوتلي ، كذلك كشف السراج لجمال عبد الناصر تفاصيل مؤامرة أخرى أعدها أسعد إبراهيم تقضي بضرب طائرة جمال عبد الناصر في الجو إذا جاء إلى دمشق بعد الاستفتاء ، بعد أقل من ساعة كشف جمال عبد الناصر تفاصيل المؤامرة من على شرفة قصر الضيافة في دمشق للجماهير المحتشدة في ساحته " 36 ". رفضت الولايات المتحدة التعليق على المسألة ، و حسب ولبر كرين ايفلاند فإن كيم روزفلت كان وراء ذلك ، و أنه جرب بهذه الوسيلة إحداث انقلاب جديد في سورية " 37 " .
• في عام 1960 وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ CIA نقلت معظم مسؤولياتها الاستخبارية في الشرق الأوسط و إفريقيا إلى إسرائيل ، و تخصص مبلغ 80 مليون دولار لتمويل عمليات الموساد ، و الرئيس كنيدي يعلن في عام 1962 بعد اجتماعه مع جولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل في واشنطن أن أمريكا تعتبر إسرائيل حليفتها في الشرق الأوسط و يزودها بالسلاح ، و بذلك يكون كنيدي أول رئيس أمريكي يعلن هذا الأمر " 38".
• لم تتوقف الولايات المتحدة بالمشاركة من قبل أطراف عربية ( السعودية و الأردن ) و تركيا و إسرائيل عن سعيها لضرب الوحدة و فصم عرى الوحدة بين البلدين ، ففي آذار 1961 تمكن عبد الحميد السراج من ضبط مؤامرة استهدفت إلقاء قنابل على قصر الضيافة الذي كان يقيم فيه في ذلك الوقت الرئيس جمال عبد الناصر، و كان مصدر المعلومات الرئيس اللبناني فؤاد شهاب " 39 " .
•في 28 نيسان 1961 و بناءً على المعلومات التي قدمها الرئيس اللبناني اللواء فؤاد شهاب ، و بالتقاطع مع تقارير للمخابرات المصرية من روما ، تم القبض على شبكة تجسس تسعى لجمع معلومات ووثائق عن أساليب تدريب الجيش المصري على الأسلحة الجديدة التي حصل عليها من الاتحاد السوفيتي .إضافةً إلى معلومات و تقارير سلمها الرئيس اللبناني إلى السفير المصري في بيروت تتحدث عن شبكات يجري إنشاؤها للتخريب في الداخل " 40 " .
• في 11 أيار 1961 جرى القبض على شبكة شارك فيها بعض الدبلوماسيين الأتراك، و قد بدأ تعقبهم منذ بدءوا نشاطهم في سوريا يحاولون جمع معلومات عن الضباط المصريين العاملين في القيادة العامة السورية " 41 ".
•في 15 مايو 1961 ليندون جونسون نائب الرئيس الأمريكي جون كنيدي يصف الوضع في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة في مجلس الأمن القومي " إن الأوضاع في سوريا و هي الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة ، تموج تحت السطح بقلاقل و تيارات تفتح فجوات و ثغرات في صفوف ناصر يمكن استغلالها " 42 " .
•في الشهر نفسه أيار 1961 قدم السيد صائب سلام رئيس وزراء لبنان تقرير عن مؤامرة ترتب في الأردن لاغتيال عدد من الشخصيات في سوريا. و تبين أن مدبري المؤامرة جندوا أعضاء من الحزب القومي السوري المنحل كمتطوعين لتنفيذ هذه العمليات في دمشق ، و كان أول الأهداف المطلوبة العقيد عبد الحميد السراج ، الذي كان هناك اعتقاد جازم في عمان بأنه الرأس المدبر لاغتيال السيد هزاع المجالي رئيس الوزراء الأردني " 43 " .
•تزامنت هذه مع هذه الحوادث حادثة أخرى بدت غريبة ، فقد ضبطت الشرطة المصرية " زيجموند نيوجورسكي " مساعد المستشار الصحفي الأمريكي ، و هو يوزع منشورات ضد الجمهورية العربية المتحدة ، و كان يلقيها بالجملة من سيارته في الصباح الباكر ، و كانت تهاجم الجمهورية العربية المتحدة و سياستها في الكونجو " 44 " .
• في 6 تموز 1961 الرئيس جمال عبد الناصر و بعد اتصالات سياسية و دبلوماسية يكلف السيد عبد اللطيف بغدادي نائب رئيس الجمهورية المتحدة ووزير التخطيط بتوقع عقداً لتنفيذ بناء سد الفرات في الإقليم الشمالي مع نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد في ألمانيا الغربية، و العراق و إسرائيل يهاجمون المشروع " 45 " .
•في 28 أيلول عام 1961 قام ضباط غير متجانسين من حيث الميول السياسية ، عرفوا بكتلة الضباط الشوام ( الدمشقيين ) ، يتزعمهم المقدم عبد الكريم النحلاوي بانقلاب على الوحدة ، تكشف فيما بعد ارتباطهم بالبرجوازية الدمشقية ، و بالأجهزة الأردنية ، و السعودية ، و لاقت تأييداً من الولايات المتحدة الأمريكية " 46 " ، و لقد اعترف الملك سعود ، فيما بعد ، بأنه دفع 14 مليون جنيه استرليني للسوريين بواسطة نقيب الصحفيين اللبنانيين زهير عسيران ، الذي لم يسلم السوريين الذين قاموا بالانقلاب سوى ثمانية ملايين فقط !! و ناصرتهم الأردن التي اعتمدت على رجلها في الجيش السوري العقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية .... و يذكر عبد الهادي بكار أن عبد الكريم زهر الدين أسر له " إن قيادة مجلس الثورة اكتشفت أن بعض أعضائه قبضوا أموالاً و رشوة من الملك سعود و من الأردن و غيرهما... و أن حركة 28 أيلول كانت بإذن من الولايات المتحدة الأمريكية" 47 ".
• بعد انفصال سورية عن مصر عام 1961 ، قنصلية الولايات المتحدة في دمشق رفعت إلى مرتبة سفارة ، و تم تعين والتر سنودون رئيساً لقسم الـ CIA في السفارة في دمشق ، و على الفور بدأ سنودون التخطيط لعملية انقلاب جديدة للإطاحة بالحكومة السورية المستقلة ، و لدى شروعه بالعمل قبض عليه بالجرم المشهود ، و طرد من سوريا " 48 " .
•في نيسان 1962 القنصل الأمريكي في حلب يحرض على العصيان و رجاله يقومون برفع و توزيع صور جمال عبد الناصر ، و المحكمة تدين القنصل الأمريكي في حلب بالتحريض على العصيان و توزيع صور عبد الناصر ، و الحكومة السورية تطلب سحب القنصل الأمريكي ، و لكن السفير الأمريكي بدمشق قال لخالد العظم رئيس الوزراء أن حكومة الولايات المتحدة أبلغته بأن سحب القنصل سيكون له ردة فعل غير مستحبة في أمريكا " 49 ".
•لم تشهد العلاقات الأمريكية - السورية بعد الانفصال و الانقلاب الأول و الثاني ( الانقلاب على الانقلاب ) اللذين قادهما عبد الكريم النحلاوي تحسناً يذكر ، بل ساءت العلاقات كثيراً بين سورية و الولايات المتحدة التي أَمِلت بعد الانفصال أن تحقق إستراتيجيتها التي تهدف إلى قطع علاقة سورية مع الاتحاد السوفيتي و التنكيل بالقوى الوطنية و تصفية القضية الفلسطينية بتوطين اللاجئين و الموافقة على مشروع جونستون بتحويل نهر الأردن ، إلا أن هذا لم يحدث و لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الإستراتيجية في سورية ، على الرغم من كل الضغوط و المؤامرات التي حكيت ضدها .
ziadarab@scs-net.org
الهوامش
1 – توماس . أ . بريسون ، " العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع الشرق الأوسط من 1784 – 1975 " ، ترجمة دار طلاس للدراسات و الترجمة و النشر ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة الأولى 1985 ، ص 53 – 60 .
2 – موقع السفارة الأمريكية بدمشق :
- A Brief History of U.S. - Syrian Relations, The Evolution of U.S. - Syrian Diplomatic Relations. http://damascus.usembassy.gov/history.html
3 – المصدر نفسه .
4 – المصدر نفسه .
5 - المصدر نفسه .
6 – وليد المعلم ، "سوريا 1918 – 1958 – التحدي و المواجهة _" ، شركة بابل للنشر ، دمشق ، الطبعة الأولى 1985 ، ص 32.
7 – المصدر نفسه ، ص 32 – 33.
8 – موقع السفارة الأمريكية بدمشق، مصدر سبق ذكره.
9 - مايلز كوبلاند ،" لعبة الأمم – الأخلاقية في سياسة القوة الأمريكية "، ترجمة مروان خير ، الطبعة الأولى 1970 ، بيروت ، ص 67.
10 – المصدر نفسه ، ص 73 – 74.
انظر أيضاً ، مذكرات أكرم الحوراني ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2000 ، الجزء الثاني ، ص 938 . و وليد المعلم ، مصدر سبق ذكره ، ص 103 – 104 .
11- سيد عبد العال ، الانقلابات العسكرية في سوريا 1949 – 1954 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2007 ، ص 111.
12 - مذكرات خالد العظم، الدار المتحدة للنشر، بيروت ، الطبعة الثالثة 2003 ، ص 239 .
13 – مذكرات أكرم الحوراني ، مصدر سابق ، الجزء الثاني ص 1460 – 1462 .
14- ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل – قصة إخفاق أمريكا في الشرق الأوسط " ، ترجمة سهيل ذكار ، دار حسان ، دمشق ، الطبعة الأولى 1990 ، ص 181.
15 – السفارة الأمريكية بدمشق ، مصدر سبق ذكره.
16 – و ليد المعلم ، مصدر سابق ، 184 – 189 .
17 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل " ، مصدر سابق ، ص 183 .
18 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 198 – 199.
19 – المصدر نفسه ، ص 227.
20 – المصدر نفسه ، ص 228 .
21 - باتريك سيل ، الصراع على سورية – دراسة للسياسة العربية بعد الحرب 1945 – 1958 ، ترجمة سمير عبده و محمود فلاحة ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة السابعة 1996 ، ص 335 .
22 – وليد المعلم، مصدر سابق، ص 195 – 196. انظر تفاصيل الاتفاق و نقل الشحنات في : باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 305 – 306 – 307
23 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 277 - 285.
24 – المصدر نفسه ، ص 296.
- عملية الانتشار اسم أطلقته المخابرات البريطانية كاسم رمزي لعملية الانقلاب في سورية ، بينما كانت الـ CIA و مكتبها في دمشق تفضل اسم " ويكفل " .
25- المصدر نفسه ، ص 349 – 351 . انظر أيضاً ، باتريك سيل ، ص 342 .
- حاول الأمريكيون التخلص من العقيد عبد الحميد السراج مراراً كونه من الضباط اليساريين و من كتلة الضباط الشبان المتجهين بمشاعرهم إلى الثورة المصرية و جمال عبد الناصر و المعادين للغرب ، و لدوره في الترتيب لعملية نسف خطوط أنابيب البترول العابرة لسوريا و المضخة فور عدوان 1956 نظراً لما ترتب عليها من نتائج ضخمة ، انظر محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، ص 238 .
26 – المصدر نفسه، ص 354، و انظر أيضاً تفاصيل المؤامرة في، وليد المعلم، مصدر سابق، ص 204 – 207.و باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 357 – 365.
27 – المصدر نفسه ، ص 398 . انظر أيضاً ، باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 383.
بالنسبة لفرانك جيتون ذكره باتريك سيل باسم فرانسيس جيتون .
28 – المصدر نفسه ، ص 400 – 416.انظر أيضاً ، باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 383.
29 - باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 379 .
30 – المصدر نفسه ، ص 400 .
31 – المصدر نفسه ، ص 382 – 386 – 387.
32 – محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، مركز الأهرام للترجمة و النشر ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1988 ، ص 238 – 239 - 244 – 256 .انظر أيضاً ، ولبركرين ايفلاند ، مصدر سابق ، ص 416 . و باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 327 – 328 ، 334. و أحمد عبد الرحيم مصطفى ، الولايات المتحدة و المشرق العربي ، سلسلة علم المعرفة ، الكويت ، العدد 4 ، ص 142 .
* لوي هندرسون : نائب وكيل وزير الخارجية الأمريكية و أحد خبراء الشرق الأوسط الرئيسيين في الحكومة الأمريكية ، لعب دوراً نشيطاً في صياغة مبدأ ترومان في عام 1947 ، المتعلق باليونان و تركيا و إيجاد حل في النزاع على النفط الإيراني في عام 1953 .
33 – محمد حسنين هيكل ، مصدر سابق ، ص 270.
34 – باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 396 – 397 - 411.
35 - أحمد عبد الرحيم مصطفى، الولايات المتحدة و المشرق العربي، مصدر سابق، ص 143.
36 – انظر تفاصيل المؤامرة الانقلابية في ، محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، مصدر سابق ، ص 299 – 309 .و مذكرات أكرم الحوراني ، مصدر سابق ، الجزء الثالث ، 2573 – 2576.
- الضباط الشوام ( الدمشقيين )، هم : المقدم عبد الكريم النحلاوي رئيس مكتب المشير عامر و العقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية الذي قام بالعمليات العسكرية الأساسية ، و عبد الغني دهمان و موفق عصاصة و آخرون.
37 - ولبركرين ايفلاند ، مصدر سابق ، ص 433 .
38 – المصدر نفسه ، ص 510.
39 – محمد حسنين هيكل ، مصدر سابق ، ص 509 .
40 – المصدر نفسه ، ص 505 .
41 - المصدر نفسه ، ص 506 .
42 - المصدر نفسه ، ص 534 .
43 - المصدر نفسه ، ص 506 .
44 - المصدر نفسه ، ص 506 .
45 - المصدر نفسه ، ص 510 .
46 - شمس الدين الكيلاني ، الاتحاد الاشتراكي العربي نموذجاً سورية ، الأحزاب و الحركات القومية العربية ، مشروع نشأة الحزب السياسي و تطوره ومصائره في الوطن العربي في القرن العشرين ، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية ، دمشق ، تنسيق محمد جمال باروت و فيصل دراج ، الجزء الثاني ، ص 82.
47 – عبد الهادي البكارة ، المأزق – مصر و العرب الآخرون ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة الأولى 1987 ، ص 147 .
48 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 509.
49 – مذكرات خالد العظم، الجزء الثالث، ص 312 – 313. أنظر أيضاً مذكرات الحوراني ، الجزء الرابع ، ص 3017 – 3018.
مساهمات القراء
اتجهت الولايات المتحدة بعد استقلالها عن الاستعمار البريطاني 1782 إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف بضائعها و لبعث النشاط في الاقتصاد و زيادة الازدهار الضروري لرفعة الشعب الأمريكي و تقدمه ، بعد أن أفقدتها الثورة و حرب الاستقلال تجارتها التقليدية مع بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و الهند الغربية ،
و بعد المضايقات التي تعرض لها أصحاب السفن الأمريكيين في الموانئ الأوروبية . اتجه الرأي في تلك الفترة إلى أن موانئ أوروبا الشمالية و الصين و دول البلطيق و شرق البحر المتوسط تتيح إمكانيات تجارية تعوض عن العلاقات المفقودة مع بريطانيا و فرنسا و إسبانيا ، و سرعان ما أبحرت السفن التجارية ما بين الولايات المتحدة و الصين وموانئ أوروبا الشمالية ، أما المنافذ إلى البحر المتوسط فكان يسدها قراصنة المغرب و الجزائر و تونس و طرابلس ، المدعومين من حكام تلك الدول ، و مع تزايد تعرض السفن التجارية الأمريكية لهجمات القراصنة ، لجأ أصحاب السفن و التجار لممارسة ضغوط على الكونغرس الأمريكي لعقد معاهدات مع دول شمال إفريقيا لضمان حرية الملاحة أمام التجارة الأمريكية و لتوسيع تجارة الولايات المتحدة في البحر المتوسط ، فكانت أولى المعاهدات الدبلوماسية مع المغرب في تموز من عام 1786 ، تلته طرابلس عام 1796 ، ثم الجزائر عام 1797، و أخيراً تونس في آب 1797 " 1 ".
•في 7 أيار عام 1830 وقعت الولايات المتحدة معاهدة تجارية و ملاحية مع الإمبراطورية العثمانية، سمحت الإمبراطورية العثمانية بموجبها للولايات المتحدة بتعيين القناصل في الأماكن التجارية الرقيعة في الكيان الإداري للإمبراطورية العثمانية التي كانت تضم سوريا و لبنان إلى جانب دول عربية و أوروبية أخرى " 2 ".
•في آذار عام 1847 ، أسست الولايات المتحدة وكالة قنصلية في حلب ، كان دريلو A. Durighello أول وكيل قنصلي يعين في حلب ، خلفه في منصبه إيل دي بيسوتو Illel de Piccioto الذي خدم فيها حتى آذار 1873 ، خلفه في منصبه فريدرك بوش Frederic Poche الذي بقي فيها حتى عام 1908 " 3 ".
•في كانون الثاني عام 1859 ، أسست الولايات المتحدة قنصلية في دمشق ، عين فيها الدكتور مايكل ميشكا Doctor Michael Meshaka بصفة نائب القنصل الأمريكي ، خدم فيها حتى 22 نيسان 1870 ، خلفه ابنه ناصيف Nasif الذي خدم فيها حتى شباط عام 1914 . في عام 1900 ذكر ناصيف أن صادرات دمشق إلى الولايات المتحدة بلغت قيمتها 172071.66ألف دولار أمريكي ، اشتملت على نحاس و مشغولات نحاسية و منسوجات و أثاث مطعمة و صوف و بسط و زبيب و مشمش مجفف و أغلفة سجق ، في حين أن مجمل الصادرات السورية عام 1890 كانت نحو 6935.45 ألف دولار أمريكي " 4 " .
•في 11 أيار عام 1908 رقيت الوكالة القنصلية في حلب إلى قنصلية ، و كان أول قنصل يعين في حلب جيسي بي جاكسن Jesse B. Jackson الذي خدم فيها حتى عام 1923 باستثناء فترة الحرب العالمية الأولى.
•في عام 1919 أي بعد عام تقريباً على استقلال الدول العربية عن السلطنة العثمانية عقب الثورة العربية الكبرى أعادت الولايات المتحدة تأسيس قنصلياتها في حلب و دمشق و بيروت " 5 " .
•في عام 1923 أغلق الفرنسيون القنصليات الأمريكية في سورية و لم تعود هذه القنصليات لممارسة عملها حتى تشرين الأول / أكتوبر من عام 1942 أي بعد عام من إعلان استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي ، حيث تم تأسيس مفوضية أمريكية و مكتب قنصلي في دمشق ،و قد عين في تلك الفترة جورج ويدسورث George Wadsworth المعتمد الدبلوماسي و القنصل العام في سورية و لبنان ، الذي اتخذ من بيروت مقراً له .
• في 7 أيلول عام 1944 اعترفت الولايات المتحدة باستقلال سورية و لبنان ، و في 16 تشرين الثاني عام 1944 قدم جورج ويدسورث الذي عين وزيراً مفوضاً لبلاده في سورية و لبنان أوراق اعتماده للرئيس ناظم القدسي " 6 " .
• في 18 شباط عام 1945 اجتمع الرئيس شكري القوتلي بالرئيس الأمريكي روزفلت في الفيوم إلى جانب لقائه تشرشل و الملك عبد العزيز و الملك فاروق " 7 " .
•في 25 نيسان عام 1945 رئيس الوزراء السوري فارس الخوري يرأس وفد سوريا إلى مؤتمر الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو ، و هو بذلك يعتبر أرفع مسؤول سوري يزور الولايات المتحدة.
•في 16 شباط عام 1946 قدم المندوب الأمريكي ( ادوارد آر ستاتينيوس ) مشروع قرار في مجلس الأمن طالب فيه بسحب القوات الفرنسية و البريطانية من سورية.
•في 8 تشرين الأول عام 1947 ، عين جيمس هيو كيلي وزيراً مفوضاً بشكل خاص إلى سوريا ، و قد شغل في تلك الفترة أيضاً مايلز كوبلاند _ رجل الاستخبارات المركزية الأمريكية - منصب نائب القنصل العام في سوريا " 8 " .
•في عام 1947 القنصلية الأمريكية بدمشق و بالتعاون مع الشركات الأمريكية الخاصة التي تأسست حديثاً في سورية و الإرساليات التبشيرية و الجالية الأمريكية ، تتدخل بالانتخابات النيابية السورية و تقدم مساعدات مالية للمرشحين الموالين لها " 9 ".
•في 30 آذار عام 1949، المفوضية الأمريكية و بالتنسيق مع الخارجية الأمريكية و السفارة الفرنسية بدمشق ، تشارك في التخطيط لانقلاب حسني الزعيم لتمرير اتفاقية التابلاين التي تعثر التوقيع عليها بسبب رفض المجلس النيابي لها ، مستفيدةً من الأجواء السياسية المشحونة في الداخل ، حرب فلسطين عام 1948 ، حادثة السمن الفاسدة ، صفقة الأسلحة الإيطالية الفاسدة ، رفض حركة الترقيات التي رفعها الزعيم لوزير الدفاع خالد العظم ، الهجوم المتكرر في المجلس النيابي على الجيش ، تأخر رواتب عناصر و ضباط الجيش ، إضافةً إلى تحريض بعض السياسيين لبعض ضباط الجيش للقيام بانقلاب للتخلص من النخبة السياسية التي تحتكر السلطة و القرار في البلاد " 10 ". .
•في 19 كانون الأول 1949 ، المفوضية الأمريكية و السفارة الفرنسية و بالتنسيق مع وزارتي خارجية البلدين تشاركان بالتخطيط لانقلاب أديب الشيشكلي ، رداً على انقلاب سامي الحناوي المدعوم من الانكليز و العراقيين . فقد سبق الانقلاب نشاط قامت به المفوضية الأمريكية بدمشق من قبيل افتتاح مكاتب استعلامات عديدة في أنحاء مختلفة من سوريا ، و توزيع المنشورات و المطبوعات و التقرب إلى العناصر المثقفة و بعض النخب السياسية السورية عن طريق تلك المكاتب ، كذلك فإن الانقلاب جاء بعد انتهاء مؤتمر الدبلوماسيين الأمريكيين الذي انعقد في اسطنبول ، و معارضة المؤتمر لمشروع سوريا الكبرى و الاتحاد السوري العراقي. " 11 "
•في تشرين الثاني 1951 ، الولايات المتحدة و فرنسا و السعودية يدعمون انقلاب الشيشكلي الثاني للحيلولة دون اتجاه سورية نحو الجبهة الروسية " 12 " ، و لعرقلة مساعي حزب الشعب للاتحاد مع العراق و التضحية باستقلال سورية ، على الرغم من أن الشيشكلي لم يكن عميلاً للغرب إلا أن الغرب عرف يستغل انقلابه و نظام حكمه لمصلحته " 13 " .
•في 27 أب 1952 ، رفعت الولايات المتحدة مفوضيتها في سوريا إلى منزلة سفارة ، و عينت السفير جميس موز الذي سبق أن خدم في لبنان و السعودية و العراق و إيران و باريس ، سفيراً في سوريا ، و بذلك يكون موز أول سفير لواشنطن في دمشق " 14 " .
•في 18 تشرين الثاني عام 1952، السفير فريد زين الدين بقدم أوراق اعتماده سفيراً لسوريا في واشنطن " 15 ".
•الولايات المتحدة ترفض بيع سوريا أسلحة لحماية حدودها، و للتصدي للعمليات الإسرائيلية داخل حدودها.
•في عام 1953 الولايات المتحدة تعيد افتتاح قنصليتها في حلب بعد نحو ثلاثين عاماً على إغلاقها.
•الولايات المتحدة تعرض مساعدات اقتصادية و عسكرية على سورية و بعض الدول العربية مقابل إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين العرب.
•الولايات المتحدة تصف الانقلابين الذي أطاحوا بالشيشكلي بأصحاب ميول يسارية و أنهم أقرب إلى السوفيت منهم إلى الغرب.
• في 22 كانون الثاني عام 1955 سورية و مصر ترفضان الانضمام إلى حلف بغداد ( ضم حلف بغداد كلاً من العراق و تركيا و بريطانيا و باكستان و إيران )، و أعلنتا أنهما بصدد إقامة منظمة دفاع و تعاون اقتصادي عربي مشترك ، و في تشرين الثاني انضمت السعودية للاتفاق السوري – المصري الذي عرف حينها بالميثاق الثلاثي ، الذي اعتبرته الدول الغربية موجهاً ضد حلف بغداد " 16 " .
•في نيسان 1955 الرئيس شكري القوتلي و الحكومة و رئيس الأركان شوكت شقير يجددون طلبهم - في لقاءات مع مسؤولين و دبلوماسيين أمريكيين - المتضمن شراء 60 دبابة أمريكية و 1700 عربة شحن و 850 شاحنة كبيرة من مخلفات الحرب العالمية الثانية .
•في عام 1955 كانت سورية الدولة العربية الوحيدة المستقلة التي ترفض تلقي أية مساعدات عسكرية أو اقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية " 17 " .
• الولايات المتحدة تتجاهل طلبات سوريا المتكررة لشراء أسلحة أمريكية، و سوريا تبدي رغبتها شراء دبابات روسية من تشيكوسلوفاكيا " 18 " و فرنسا و الولايات المتحدة تبيعان كمية من الأسلحة لإسرائيل.
•السفارة الأمريكية و عملاء الـ CIA في السفارة في دمشق و لندن و بغداد تبدي تخوفها من رفض الولايات المتحدة المتكرر بيع أسلحة لسوريا " 19 " .
•أواخر عام 1955 إسرائيل تشن هجوماً على سورية، بلغت حصيلة الهجوم 56 قتيلاً و 30 أسيراً، و سورية توافق على عرض الاتحاد السوفيتي القاضي بمبادلة القطن و القمح السوري بالأسلحة " 20 ".
• في أب عام 1955 الحكومة السورية توافق على تعيين ملحق عسكري سوفيتي، و في تشرين الثاني رفعت درجة التمثيل الدبلوماسي في دمشق إلى درجة سفارة ، و في نفس الشهر تم التوقيع على معاهدات تجارية مع الاتحاد السوفيتي و الصين ، و في مطلع عام 1956 دول أوروبا الشرقية عرضت مقاعد مجانية على الشباب السوري في جامعاتها ، و فرقة شيوعية للرقص تزور سورية و تقدم عروض ، ووفود برلمانية سوفيتية و سورية يتبادلان الزيارات ، و الاتحاد السوفيتي يمنح الشيخ السوري محمد الأشمر جائزة ستالين للسلام " 21 ".
•في مطلع شهر تشرين الثاني عام 1955 وقعت سورية على صفقة السلاح الأولى مع تشيكوسلوفاكيا بينما وقعت مصر في 22 تشرين الثاني عام 1955 على صفقة مماثلة .و قد بدأت صفقات الأسلحة تتدفق على سوريا من الاتحاد السوفيتي و دول أوروبا لشرقية في حزيران 1956، كما بدأ تدريب الضباط السوريين، و قد بلغت قيمة المشتريات السورية من الأسلحة السوفيتية بين 1954 – 1957 بمائة مليون جنيه استرليني " 22 " .
• بعد مفاوضات طويلة و شاقة و شروط أمريكية مجحفة و بعد مماطلة، الولايات المتحدة ترفض تمويل و إنشاء مصفاة لتكرير النفط في حمص، و شركة تشيكوسلوفاكية و أخرى بلغارية تقدمان عرضاً سخياً لإنشاء المصفاة عام 1956.
•في أوائل نيسان عام 1956 جمعية مخططي سياسات الشرق الأوسط في الـ CIA يحثون الخارجية و البيت الأبيض على الانضمام إلى بريطانيا و العراق في التخطيط للقيام بانقلاب في سورية ، و السفير الأمريكي جيمس موز يرى أن حكومة سورية موالية للعراق هي الحل العملي الوحيد النافع لإبعاد سورية عن ناصر ، و من ثم عن الاتحاد السوفيتي "23 " .
• بريطانيا و الولايات المتحدة و العراق يبدءون التحضير لعملية الانتشار في وا Wa ( عملية الانتشار الاسم الرمزي لخطة الانقلاب في سورية و وا Wa الاسم المستعار لسورية ) مع المخابرات البريطانية و العراقية " 24 "، و فريق العمل ينجح في تجنيد ميخائيل بك اليان (أحد قادة حزب الشعب المحافظ و هو نائب سابق عن حلب و وزير خارجية سابق أيضاً ) للعمل من داخل سورية و الاستخبارات الأمريكية تدفع لـ ميخائيل بك اليان نصف مليون دولار .
•في 30 تشرين الأول عام 1956 القوات البريطانية و الفرنسية و الإسرائيلية تهاجم مصر عقب إعلان ناصر تأميم قناة السويس، و إسرائيل تهزم ثلاثين ألف جندي مصري و تسيطر على مجمل جزيرة سيناء و غزة خلال 90 ساعة أي في أقل من أربعة أيام و الطائرات الفرنسية و البريطانية تقصف قواعد الطيران المصرية و السكان الآمنين ، و الوطنيون السوريون ينسفون خط أنابيب نفط شركة العراق و المضخة بترتيب من عبد الحميد السراج رئيس المخابرات في الجيش السوري – حسب رواية أمريكية -، و مجد الدين الجابري يعتبر الأنابيب المدمرة بمثابة قنال سورية و من حق السوريين أن يفعلوا ما يشاءوا " 25 ".
•في 22 تشرين الثاني 1956 ضباط من الجيش السوري أوكلت إلى بعضهم أدوار رئيسية في الانقلاب يتوجهون نحو الشعبة الثانية و تحديداً إلى مكتب العقيد عبد الحميد السراج يسلموه الأموال و يطلعوه على خطة الانقلاب و أسماء المشتركين و أسماء ضباط الـ CIA الذين دفعوا لهم الأموال ، و رئيس الوزراء السوري يكشف في جلسة سرية في مجلس النواب المؤامرة العراقية ضد سورية و الدور البريطاني – الأمريكي في هذه المؤامرة، و مذكرات اعتقال تطال 47 متهماً بينهم نواب و ضباط جيش ، من بينهم : العقيد أديب الشيشكلي و العقيد إبراهيم الحسيني و المقدم محمد صفا و غسان جديد و الرئيس القبلي هايل سرور و ميخائيل اليان و عدنان الأتاسي و منير العجلاني و سامي كبارة " 26 " .
•سورية تطرد ضباط الـ CIA العاملين في السفارة الأمريكية بدمشق و تعتبرهم أشخاص غير مرغوب فيهم في سورية بعد أن ضبطتهم بالجرم المشهود ، و هم فيرن كاسين من الـ CIA و نائب القنصل فرانك جيتون و السكرتير الثاني هوارد ستون و الملحق العسكري العقيد بوب مولوي ، و كان هؤلاء أول دبلوماسيين أمريكيين منذ الحرب العالمية الثانية توجه إليهم تهمة التآمر للإطاحة بحكومة عربية " 27 ".
•رداً على القرار السوري الولايات المتحدة تدعو سفيرها جيمس موز من دمشق لإجراء استشارات غير محددة احتجاجاً على الاتهام الزائف بأن الـ CIA ضبطت و هي تحاول قلب نظام الحكم القائم في سورية و تغلق سفارتها في دمشق ، و تبقي على قنصليتها في حلب ، و ردت واشنطن بطرد السفير السوري فريد زين الدين و أحد العاملين في السفارة " 28 " .
•في آذار 1957 و بعد جدال شرس بين العناصر اليسارية و اليمينية في مجلس النواب و الحكومة السورية ، توافق الحكومة السورية على عرض سخي من شركة تكنو اكسبورت التشيكية لإقامة مصفاة للبترول ، الأمر الذي زاد من قلق الولايات المتحدة " 29 " .
•في كانون الأول 1957 عين تشارلز بوست سفيراً في سورية ، ليحل محل جيمس موز " 30 " .
• في كانون الأول عام 1957 لبنان و العراق و الأردن و ليبيا و السعودية يعلنون موافقتهم على مبدأ أيزنهاور ، و سورية و مصر يرفضان الانضمام ، و الولايات المتحدة تخفف من اعتمادها على الدبلوماسية و أعمالها ، و تعتمد على عملاء سريين من هواة التآمر لإحداث تغيرات في دول مثل مصر و سورية المتهمتين بموالاة الشيوعية ، و الـ CIA تتخذ من بيروت مركزاً لإدارة أعمالها و تنفيذ خططها في المنطقة " 31 ".
• في 21 آب 1957 و بعد فشل المؤامرات الانقلابية من الداخل ضد سوريا ، بدأت الولايات المتحدة محاولة غزوها من الخارج باستخدام حجة طالما استخدمتها الإدارة الأمريكية و هي استيلاء الشيوعية الدولية على سورية ، فقد وصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة مفادها أن إسقاط الحكم القائم في دمشق لن يتأتى إلا بالتدخل المسلح. في بيروت بدأ كاسن من الـ CIA يجري اتصالات أولية مع عبد الكريم الدندشي و هو صحفي سوري كان عضواً في حزب التحرير الذي أنشأه الشيشكلي في فترة حكمه ، استطاع الدندشي أن يرتب لـ كاسن اتصالات و لقاءات مع عدد من النواب و الوزراء من بينهم مأمون الكزبري ( رئيس وزراء أول وزارة تشكل بعد الانفصال ) و لطفي الحفار ( رئيس وزراء سابق ) و أمد الاثنان بالمال لترتيب انقلاب عسكري في الداخل للخلاص من كتلة الضباط المتجهين بمشاعرهم نحو الثورة المصرية و إيقاف النشاط الشيوعي في سورية . و تحضيراً لعملية الغزو وزير الخارجية الأمريكية جون فوستر دالاس يرسل برسائل إلى رئيس الوزراء البريطاني " هارولد ماكميلان " و وزير خارجيته سلوين لويد ، و رئيس وزراء إسرائيل " بن جوريون " و الرئيس اللبناني " كميل شمعون " و وزير خارجيته " شارل مالك " و رسالة إلى السفارة الأمريكية في لبنان ، تناولت هذه الرسائل الوضع في سوريا و المنطقة في فترة ما بعد السويس و التغلغل السوفيتي في سوريا، و يرسل في 24 آب عام 1957 مندوب على مستوى عالٍ هو لوي هندرسون* في جولة إلى منطقة الشرق الأوسط التقى فيها برئيس الوزراء التركي مندريس و بملكي الأردن و العراق و بالرئيس اللبناني شمعون و بالوصي على العرش العراقي الأمير عبد الإله و رئيس الأركان العراقي اللواء غازي الداغستاني ، بعد مغادرة هندرسون المنطقة في 3 أيلول عام 1957 تحركت القوات التركية لتتجمع باتجاه حلب ، و قوات عراقية باتجاه الحسكة و دير الزور بتحريض من الولايات المتحدة ، و في 13 أيلول عام 1957 رئيس الوزراء السوفيتي بولغارين يهدد بضرب تركيا في حال قامت بهجوم على سوريا و أن التحرك التركي مخطط له من قبل الولايات المتحدة، و الولايات المتحدة ترد بإنذار للسوفيت بأنه لو حدث ذلك فإنها ستجد نفسها مجبرة على تنفيذ تعهداتها و التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي و مبدأ أيزنهاور ، و يذكر اللواء الداغستاني أمام المحكمة العسكرية الخاصة التي أقيمت في بغداد بعد ثورة تموز 1958 أن نوري السعيد استدعاه في ربيع عام 1957 و أطلعه على خطة للقيام بانقلاب في سورية مدعوم بهجوم للجيش العراقي على حلب و حمص و دمشق ، و قد أعطيت الحركة الانقلابية الداخلية في سورية اسم عملية نصر ، بينما أعطي التدخل العسكري اسم عملية سيف العرب " 32 " .
•جمال عبد الناصر يطلب من أيزنهاور في رسالة ملخصها : فإن خير ما تستطيع أن تفعله الولايات المتحدة هو أن ترفع الولايات المتحدة يدها عن سوريا ..... إن سوريا لن تسقط للشيوعية الدولية أو لغيرها من قوى في العالم ، و إن هذه ليست في كل الأحوال مسؤولية الولايات المتحدة ، و إنما هي مسؤولية الحركة القومية العربية .." 33 " .
•بعد حشد القوات التركية و العراقية و تسليم الأردن و لبنان كميات كبيرة من الأسلحة و احتمال مشاركة إسرائيل في الحرب على سورية و التحركات الأمريكية المشبوهة في المنطقة ، و بتأثير من الضغط الشعبي في الدول العربية الذي تسرب إليه أنباء الحشود و التآمر الأمريكي على استقلال سوريا بدأت الدول العربية الموالية للغرب تنفض الواحدة تلو الأخرى عن صفوف الغرب ، فقد أكدت لبنان و الأردن - بعد الجولة الدبلوماسية الناجحة التي قام بها الملك سعود - اللتان تلقتا أسلحة أمريكية لمواجهة الخطر السوري ، إخلاصهما للتضامن العربي ، بل إن الملك حسين توجه إلى إيطاليا و أبدى رغبته في عدم التدخل ضد سوريا ، و تراجع العراق محافظة على أنابيب نفطه المارة بسوريا ، بل إن نوري السعيد قام بزيارة دمشق حيث أعلن اتفاقه الكامل مع الحكومة السورية ، و صرح الملك سعود بأنه لم يواجه أي تهديد و بأنه لا يؤمن بأن سوريا تشكل تهديداً لأي من جاراتها العربيات أو لتركيا ، و صرح بعد مغادرته دمشق : إنني استنكر أي اعتداء على سوريا ، و أنني سوف أقاوم مع أشقائي السوريين أي اعتداء يقع عليهم و على استقلالهم بصرف النظر عن مصدره " 34" ، و هكذا بات من المستحيل بالنسبة إلى الحكومات شديدة الإخلاص لواشنطن أن تتخذ موقفاً صريحاً من الممكن تفسيره على أنه يعني مساندة هذه الخطوة ، علاوةً على ذلك لعب الموقف و الإنذار السوفيتي الموجه لتركيا و من خلفها للولايات المتحدة الأمريكية دوراً هاماً و مؤثراً في إفشال المخطط الأمريكي الرامي إلى زحزحة سوريا عن محور القاهرة – موسكو و في منع الشيوعيين السوريين من الاستيلاء على الحكم في دمشق، و في تكريس نفوذها في سورية من خلال حكومة سورية موالية للولايات المتحدة و الغرب " 35 " .
•بعد قيام الوحدة بين مصر و سورية في 22 شباط عام 1958 ( أي بعد يوم على انتهاء اجتماع دول حلف بغداد في أنقرة ) أصبح التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في سفارة دمشق بمرتبة قنصلية فقط إضافةً إلى القنصلية الموجودة في حلب و السفارة في القاهرة.
•لم تتوقف الولايات المتحدة عن التدخل بشكل غير مباشرة في سورية ، ففي آذار 1958 جرت محاولة لمنع قيام الجمهورية العربية المتحدة ، حين بعث الملك سعود بثلاث " شيكات " مجموع مبالغها 2 مليون جنيه استرليني ، إلى عبد الحميد السراج رئيس الشعبة الثانية بواسطة صهره أسعد إبراهيم، و أرسل يعده أنه إذا قام بانقلاب يحول دون قيام الوحدة بين سورية و مصر قبل إعلان نتيجة الاستفتاء فإن الملك سعود سيدفع لسوريا 100 مليون جنيه استرليني ، تدفع المملكة مقدماً 20 مليون جنيه استرليني على أن يدفع باقي المبلغ بعد نجاح الانقلاب لكي يساعد على إصلاح الأحوال ، ثم أضاف أن الملك يضمن لعبد الحميد السراج أن يقوم السفير الأمريكي بالاعتراف بالنظام الجديد فور إعلان الانقلاب ، و كذلك اعتراف الدول الصديقة للولايات المتحدة . كذلك سلم أسعد إبراهيم قائمة تضم أسماء سعوديين لاجئين في سوريا ، أطلق السعوديون على عملية الانقلاب اسم رمزي و هو ( البناية ) . قام السراج بسحب المبلغ على عجل قبل أن يقوم الملك بإيقاف صرفه بعد فضحه للمؤامرة ، و سلم السراج صوراً من هذه الشيكات و إيصالات الإيداع في حسابات في سويسرا باسمه إلى الرئيس عبد الناصر و القوتلي ، كذلك كشف السراج لجمال عبد الناصر تفاصيل مؤامرة أخرى أعدها أسعد إبراهيم تقضي بضرب طائرة جمال عبد الناصر في الجو إذا جاء إلى دمشق بعد الاستفتاء ، بعد أقل من ساعة كشف جمال عبد الناصر تفاصيل المؤامرة من على شرفة قصر الضيافة في دمشق للجماهير المحتشدة في ساحته " 36 ". رفضت الولايات المتحدة التعليق على المسألة ، و حسب ولبر كرين ايفلاند فإن كيم روزفلت كان وراء ذلك ، و أنه جرب بهذه الوسيلة إحداث انقلاب جديد في سورية " 37 " .
• في عام 1960 وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ CIA نقلت معظم مسؤولياتها الاستخبارية في الشرق الأوسط و إفريقيا إلى إسرائيل ، و تخصص مبلغ 80 مليون دولار لتمويل عمليات الموساد ، و الرئيس كنيدي يعلن في عام 1962 بعد اجتماعه مع جولدا مائير وزيرة خارجية إسرائيل في واشنطن أن أمريكا تعتبر إسرائيل حليفتها في الشرق الأوسط و يزودها بالسلاح ، و بذلك يكون كنيدي أول رئيس أمريكي يعلن هذا الأمر " 38".
• لم تتوقف الولايات المتحدة بالمشاركة من قبل أطراف عربية ( السعودية و الأردن ) و تركيا و إسرائيل عن سعيها لضرب الوحدة و فصم عرى الوحدة بين البلدين ، ففي آذار 1961 تمكن عبد الحميد السراج من ضبط مؤامرة استهدفت إلقاء قنابل على قصر الضيافة الذي كان يقيم فيه في ذلك الوقت الرئيس جمال عبد الناصر، و كان مصدر المعلومات الرئيس اللبناني فؤاد شهاب " 39 " .
•في 28 نيسان 1961 و بناءً على المعلومات التي قدمها الرئيس اللبناني اللواء فؤاد شهاب ، و بالتقاطع مع تقارير للمخابرات المصرية من روما ، تم القبض على شبكة تجسس تسعى لجمع معلومات ووثائق عن أساليب تدريب الجيش المصري على الأسلحة الجديدة التي حصل عليها من الاتحاد السوفيتي .إضافةً إلى معلومات و تقارير سلمها الرئيس اللبناني إلى السفير المصري في بيروت تتحدث عن شبكات يجري إنشاؤها للتخريب في الداخل " 40 " .
• في 11 أيار 1961 جرى القبض على شبكة شارك فيها بعض الدبلوماسيين الأتراك، و قد بدأ تعقبهم منذ بدءوا نشاطهم في سوريا يحاولون جمع معلومات عن الضباط المصريين العاملين في القيادة العامة السورية " 41 ".
•في 15 مايو 1961 ليندون جونسون نائب الرئيس الأمريكي جون كنيدي يصف الوضع في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة في مجلس الأمن القومي " إن الأوضاع في سوريا و هي الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة ، تموج تحت السطح بقلاقل و تيارات تفتح فجوات و ثغرات في صفوف ناصر يمكن استغلالها " 42 " .
•في الشهر نفسه أيار 1961 قدم السيد صائب سلام رئيس وزراء لبنان تقرير عن مؤامرة ترتب في الأردن لاغتيال عدد من الشخصيات في سوريا. و تبين أن مدبري المؤامرة جندوا أعضاء من الحزب القومي السوري المنحل كمتطوعين لتنفيذ هذه العمليات في دمشق ، و كان أول الأهداف المطلوبة العقيد عبد الحميد السراج ، الذي كان هناك اعتقاد جازم في عمان بأنه الرأس المدبر لاغتيال السيد هزاع المجالي رئيس الوزراء الأردني " 43 " .
•تزامنت هذه مع هذه الحوادث حادثة أخرى بدت غريبة ، فقد ضبطت الشرطة المصرية " زيجموند نيوجورسكي " مساعد المستشار الصحفي الأمريكي ، و هو يوزع منشورات ضد الجمهورية العربية المتحدة ، و كان يلقيها بالجملة من سيارته في الصباح الباكر ، و كانت تهاجم الجمهورية العربية المتحدة و سياستها في الكونجو " 44 " .
• في 6 تموز 1961 الرئيس جمال عبد الناصر و بعد اتصالات سياسية و دبلوماسية يكلف السيد عبد اللطيف بغدادي نائب رئيس الجمهورية المتحدة ووزير التخطيط بتوقع عقداً لتنفيذ بناء سد الفرات في الإقليم الشمالي مع نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد في ألمانيا الغربية، و العراق و إسرائيل يهاجمون المشروع " 45 " .
•في 28 أيلول عام 1961 قام ضباط غير متجانسين من حيث الميول السياسية ، عرفوا بكتلة الضباط الشوام ( الدمشقيين ) ، يتزعمهم المقدم عبد الكريم النحلاوي بانقلاب على الوحدة ، تكشف فيما بعد ارتباطهم بالبرجوازية الدمشقية ، و بالأجهزة الأردنية ، و السعودية ، و لاقت تأييداً من الولايات المتحدة الأمريكية " 46 " ، و لقد اعترف الملك سعود ، فيما بعد ، بأنه دفع 14 مليون جنيه استرليني للسوريين بواسطة نقيب الصحفيين اللبنانيين زهير عسيران ، الذي لم يسلم السوريين الذين قاموا بالانقلاب سوى ثمانية ملايين فقط !! و ناصرتهم الأردن التي اعتمدت على رجلها في الجيش السوري العقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية .... و يذكر عبد الهادي بكار أن عبد الكريم زهر الدين أسر له " إن قيادة مجلس الثورة اكتشفت أن بعض أعضائه قبضوا أموالاً و رشوة من الملك سعود و من الأردن و غيرهما... و أن حركة 28 أيلول كانت بإذن من الولايات المتحدة الأمريكية" 47 ".
• بعد انفصال سورية عن مصر عام 1961 ، قنصلية الولايات المتحدة في دمشق رفعت إلى مرتبة سفارة ، و تم تعين والتر سنودون رئيساً لقسم الـ CIA في السفارة في دمشق ، و على الفور بدأ سنودون التخطيط لعملية انقلاب جديدة للإطاحة بالحكومة السورية المستقلة ، و لدى شروعه بالعمل قبض عليه بالجرم المشهود ، و طرد من سوريا " 48 " .
•في نيسان 1962 القنصل الأمريكي في حلب يحرض على العصيان و رجاله يقومون برفع و توزيع صور جمال عبد الناصر ، و المحكمة تدين القنصل الأمريكي في حلب بالتحريض على العصيان و توزيع صور عبد الناصر ، و الحكومة السورية تطلب سحب القنصل الأمريكي ، و لكن السفير الأمريكي بدمشق قال لخالد العظم رئيس الوزراء أن حكومة الولايات المتحدة أبلغته بأن سحب القنصل سيكون له ردة فعل غير مستحبة في أمريكا " 49 ".
•لم تشهد العلاقات الأمريكية - السورية بعد الانفصال و الانقلاب الأول و الثاني ( الانقلاب على الانقلاب ) اللذين قادهما عبد الكريم النحلاوي تحسناً يذكر ، بل ساءت العلاقات كثيراً بين سورية و الولايات المتحدة التي أَمِلت بعد الانفصال أن تحقق إستراتيجيتها التي تهدف إلى قطع علاقة سورية مع الاتحاد السوفيتي و التنكيل بالقوى الوطنية و تصفية القضية الفلسطينية بتوطين اللاجئين و الموافقة على مشروع جونستون بتحويل نهر الأردن ، إلا أن هذا لم يحدث و لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها الإستراتيجية في سورية ، على الرغم من كل الضغوط و المؤامرات التي حكيت ضدها .
ziadarab@scs-net.org
الهوامش
1 – توماس . أ . بريسون ، " العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع الشرق الأوسط من 1784 – 1975 " ، ترجمة دار طلاس للدراسات و الترجمة و النشر ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة الأولى 1985 ، ص 53 – 60 .
2 – موقع السفارة الأمريكية بدمشق :
- A Brief History of U.S. - Syrian Relations, The Evolution of U.S. - Syrian Diplomatic Relations. http://damascus.usembassy.gov/history.html
3 – المصدر نفسه .
4 – المصدر نفسه .
5 - المصدر نفسه .
6 – وليد المعلم ، "سوريا 1918 – 1958 – التحدي و المواجهة _" ، شركة بابل للنشر ، دمشق ، الطبعة الأولى 1985 ، ص 32.
7 – المصدر نفسه ، ص 32 – 33.
8 – موقع السفارة الأمريكية بدمشق، مصدر سبق ذكره.
9 - مايلز كوبلاند ،" لعبة الأمم – الأخلاقية في سياسة القوة الأمريكية "، ترجمة مروان خير ، الطبعة الأولى 1970 ، بيروت ، ص 67.
10 – المصدر نفسه ، ص 73 – 74.
انظر أيضاً ، مذكرات أكرم الحوراني ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2000 ، الجزء الثاني ، ص 938 . و وليد المعلم ، مصدر سبق ذكره ، ص 103 – 104 .
11- سيد عبد العال ، الانقلابات العسكرية في سوريا 1949 – 1954 ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ، الطبعة الأولى 2007 ، ص 111.
12 - مذكرات خالد العظم، الدار المتحدة للنشر، بيروت ، الطبعة الثالثة 2003 ، ص 239 .
13 – مذكرات أكرم الحوراني ، مصدر سابق ، الجزء الثاني ص 1460 – 1462 .
14- ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل – قصة إخفاق أمريكا في الشرق الأوسط " ، ترجمة سهيل ذكار ، دار حسان ، دمشق ، الطبعة الأولى 1990 ، ص 181.
15 – السفارة الأمريكية بدمشق ، مصدر سبق ذكره.
16 – و ليد المعلم ، مصدر سابق ، 184 – 189 .
17 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل " ، مصدر سابق ، ص 183 .
18 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 198 – 199.
19 – المصدر نفسه ، ص 227.
20 – المصدر نفسه ، ص 228 .
21 - باتريك سيل ، الصراع على سورية – دراسة للسياسة العربية بعد الحرب 1945 – 1958 ، ترجمة سمير عبده و محمود فلاحة ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة السابعة 1996 ، ص 335 .
22 – وليد المعلم، مصدر سابق، ص 195 – 196. انظر تفاصيل الاتفاق و نقل الشحنات في : باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 305 – 306 – 307
23 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 277 - 285.
24 – المصدر نفسه ، ص 296.
- عملية الانتشار اسم أطلقته المخابرات البريطانية كاسم رمزي لعملية الانقلاب في سورية ، بينما كانت الـ CIA و مكتبها في دمشق تفضل اسم " ويكفل " .
25- المصدر نفسه ، ص 349 – 351 . انظر أيضاً ، باتريك سيل ، ص 342 .
- حاول الأمريكيون التخلص من العقيد عبد الحميد السراج مراراً كونه من الضباط اليساريين و من كتلة الضباط الشبان المتجهين بمشاعرهم إلى الثورة المصرية و جمال عبد الناصر و المعادين للغرب ، و لدوره في الترتيب لعملية نسف خطوط أنابيب البترول العابرة لسوريا و المضخة فور عدوان 1956 نظراً لما ترتب عليها من نتائج ضخمة ، انظر محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، ص 238 .
26 – المصدر نفسه، ص 354، و انظر أيضاً تفاصيل المؤامرة في، وليد المعلم، مصدر سابق، ص 204 – 207.و باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 357 – 365.
27 – المصدر نفسه ، ص 398 . انظر أيضاً ، باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 383.
بالنسبة لفرانك جيتون ذكره باتريك سيل باسم فرانسيس جيتون .
28 – المصدر نفسه ، ص 400 – 416.انظر أيضاً ، باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 383.
29 - باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 379 .
30 – المصدر نفسه ، ص 400 .
31 – المصدر نفسه ، ص 382 – 386 – 387.
32 – محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، مركز الأهرام للترجمة و النشر ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1988 ، ص 238 – 239 - 244 – 256 .انظر أيضاً ، ولبركرين ايفلاند ، مصدر سابق ، ص 416 . و باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 327 – 328 ، 334. و أحمد عبد الرحيم مصطفى ، الولايات المتحدة و المشرق العربي ، سلسلة علم المعرفة ، الكويت ، العدد 4 ، ص 142 .
* لوي هندرسون : نائب وكيل وزير الخارجية الأمريكية و أحد خبراء الشرق الأوسط الرئيسيين في الحكومة الأمريكية ، لعب دوراً نشيطاً في صياغة مبدأ ترومان في عام 1947 ، المتعلق باليونان و تركيا و إيجاد حل في النزاع على النفط الإيراني في عام 1953 .
33 – محمد حسنين هيكل ، مصدر سابق ، ص 270.
34 – باتريك سيل ، مصدر سابق ، ص 396 – 397 - 411.
35 - أحمد عبد الرحيم مصطفى، الولايات المتحدة و المشرق العربي، مصدر سابق، ص 143.
36 – انظر تفاصيل المؤامرة الانقلابية في ، محمد حسنين هيكل ، سنوات الغاليان ، مصدر سابق ، ص 299 – 309 .و مذكرات أكرم الحوراني ، مصدر سابق ، الجزء الثالث ، 2573 – 2576.
- الضباط الشوام ( الدمشقيين )، هم : المقدم عبد الكريم النحلاوي رئيس مكتب المشير عامر و العقيد حيدر الكزبري قائد لواء البادية الذي قام بالعمليات العسكرية الأساسية ، و عبد الغني دهمان و موفق عصاصة و آخرون.
37 - ولبركرين ايفلاند ، مصدر سابق ، ص 433 .
38 – المصدر نفسه ، ص 510.
39 – محمد حسنين هيكل ، مصدر سابق ، ص 509 .
40 – المصدر نفسه ، ص 505 .
41 - المصدر نفسه ، ص 506 .
42 - المصدر نفسه ، ص 534 .
43 - المصدر نفسه ، ص 506 .
44 - المصدر نفسه ، ص 506 .
45 - المصدر نفسه ، ص 510 .
46 - شمس الدين الكيلاني ، الاتحاد الاشتراكي العربي نموذجاً سورية ، الأحزاب و الحركات القومية العربية ، مشروع نشأة الحزب السياسي و تطوره ومصائره في الوطن العربي في القرن العشرين ، المركز العربي للدراسات الإستراتيجية ، دمشق ، تنسيق محمد جمال باروت و فيصل دراج ، الجزء الثاني ، ص 82.
47 – عبد الهادي البكارة ، المأزق – مصر و العرب الآخرون ، دار طلاس ، دمشق ، الطبعة الأولى 1987 ، ص 147 .
48 - ولبركرين ايفلاند ، " حبال من رمل ، مصدر سابق ، ص 509.
49 – مذكرات خالد العظم، الجزء الثالث، ص 312 – 313. أنظر أيضاً مذكرات الحوراني ، الجزء الرابع ، ص 3017 – 3018.

0 Comments:
Post a Comment
<< Home